الشيخ محمد تقي الآملي

359

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ارتضاه المحقق الهمداني في مصباح الفقيه ، وهو ان تضاد الاحكام إنما هو في مرتبة الفعلية دون مرتبة الملاك ، فلا تضاد بين ملاكي الوجوب والاستحباب فعند اجتماعهما يتصف الفعل بأقواهما وهو الوجوب ، فالغسل المأتي به بعنوان الجنابة والجمعة واجب ليس الا ، ولا يكون مندوبا بالاستحباب الفعلي وانما فيه ملاك الندب . وحينئذ إن اعتبرنا في العبادة نية الوجوب والندب لم ينو هنا الا الوجوب ، ولو اكتفينا بنية الوجه نواهما معا انتهى بمعناه ولا يخفى ان ما ذكره ( قده ) من عدم التضاد بين ملاكي الوجوب والندب وإن كان حسنا لا ينبغي الارتياب فيه إلا أنه أيضا خارج عن مورد الإشكال ، ضرورة ان الاشكال إنما هو فيما إذا كان واجبا ومندوبا بالوجوب والندب الفعليين ، واما إذا كان واجبا بالوجوب الفعلي ومندوبا بمعنى كونه ذي ملاك للندب فلا اشكال ، ويمكن أن يقال بعدم التضاد بين الوجوب والندب فلا إشكال في اجتماعهما حينئذ وتفصيل الكلام فيه موكول إلى ما حررناه في الأصول بما لا مزيد عليه ، وإجماله يتوقف على بيان أمور : الأول : ان صيغة الأمر وما بمعناها انما تستعمل في مصداق الطلب والبعث ، وهو إرسال المكلف إلى جانب المادة وإلصاقه بها بما هو مصداق الإرسال والإلصاق ، كايجاد المعنى الحرفي بالاستعمال أو إيجاد مصداق النداء بالاستعمال عند النداء بكلمة يا زيد ويا عبد اللَّه - وليست الصيغة مستعملة في مفهوم الوجوب ولا مفهوم البعث ولا مفهوم الطلب ولا غيرها من المفاهيم أصلا ، بل معنى الهيئة وما بمعناها معنى حرفي إنشائي إيجادي ينشأ ويوجد معناها بإيجاد المستعمل في موطن الاستعمال . فالقول بكون الصيغة مستعملة في المفهوم أيّ مفهوم كان سقيم في الغاية وعليل بلا نهاية ، ولا فرق في ذلك بين صيغة ( افعل ) أو الجملة الفعلية الخبرية التي تستعمل في موطن الإنشاء ، أو إنشاء الوجوب بمادته - مثل أوجبت عليك كذا أو هذا واجب عليك ونحو ذلك الثاني : الطلب - أعني مصداقه الذي هو حقيقة الإرادة - لا يشتد ولا يتأكد ، وما في بعض العبائر من تأكد الطلب والطلب المؤكد والإرادة الشديدة أو شدة الإرادة كلام خال عن التحصيل ، نعم الشوق يشتد ويتأكد ، لكن ليس جميع مراتبه طلبا و